الشيخ محمد تقي الآملي
405
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المسجد ، حيث إن الباني يقصد القربة ، والعامل أجير لا يقصد إلا الأجرة ، وحيث إن الإجماع دليل لبىّ مجمل من هذه الجهة ، والاخبار أيضا لا ظهور لها في تعيين الناوي فاللازم هو الاحتياط بالجمع بين نية المتوضي والمتولي معا ، واللَّه الهادي . الثاني : إذا أمكن جعل يد المتوضي آلة لإجراء الماء على مواضع غسله ، بان يصب الماء في يده ويجريه على مواضع غسله بيده ففي وجوبه احتمالان ، من جهة كون أخذ الماء بيده وصبه من يده على مواضع غسله من المقدمات القريبة التي لا تحصل غالبا الا بفعل المتوضي بحيث يعد المتولي له كالشريك مع المتوضي في أفعال وضوئه . وقد تقدم منا الإشكال في صب المتولي الماء على أعضاء المتوضي إذا تصدى المتوضي إجرائه على أعضائه بعد صب المتولي ، لأجل كون الصب من المقدمات المتصلة بأفعال الوضوء ، وقلنا إن التشريك فيه كالتشريك في نفس أفعال الوضوء عرفا - وإن لم يكن كذلك حقيقة - ومن أن اليد آلة لإجراء الماء على العضو ، والمفروض ان فعل الاجراء من المتولي وليس في إجراء الماء بيده مدخلية في الغسل ، ولذا يجوز للمختار غسل أعضائه بأي آلة غير يده ( والأخير لا يخلو عن قوة ) وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه . الثالث : يجب ان يكون المسح بيد المتوضي مع الإمكان دون يد المتولي ، وذلك لوجوب كون المسح بيد المتوضي ، كما إنه يجب ان يكون على رأسه وقدميه ، فلو مسح المتولي رأسه وقدميه بيد المتوضي لا يكون وضوء للمتوضئ ، كذلك لو مسح رأس المتوضي وقدميه بيده - أي المتولي - لا يكون وضوء للمتوضئ ، فصيرورة الوضوء وضوء للمتوضئ يتوقف على كون المسح بيد المتوضي على رأسه وقدميه ، هذا إذا أمكن المسح بيد المتوضي . ولو لم يمكن ذلك وجب أخذ الرطوبة من يد المتوضي والمسح بها على مواضع المسح ، والوجه في ذلك هو لزوم كون المسح ببقية البلَّة التي على يد المتوضي